آخر الأحداث والمستجدات
مكناس: من الحرب السياسية نحو الحرب الهوياتية
حرب السياسة والتراشق العشوائي خرج من قمقم خلافات دورات مجلس جماعة مكناس ليجد ضالته في رحابة السجال غير الأخلاقي ولا الدستوري. حيث ظهر الى العلن في هذه الأيام حديث غير مسبوق ينبش في ذاكرة التمييز العرقي وفق رؤية تفتيت مكونات الشعب المغربي العريق والذي أصل لهوية موحدة.
نقاش سلبي هيمنت عليه المرجعيات العرقية والشخصية، ويخلق الفتنة التمييزية بين عقد الازدياد (الأخضر) وعقد الازدياد (الأبيض) الوافد لتراب المدينة، في حين أن الخلاف المرجعي أساسه سياسي محض، ولا يمس بتاتا الى فتح طاقة متدنية من السجال الرديء حول (ولد المدينة) أو من التحق بمكناس في تاريخ معين.
من سوء الفهم القهري بمدينة مكناس أن مسألة الهوية لازالت قائمة النقاش وتحمل التصنيف والتنوع العرقي، وهذا ما تم الحسم في مرجعيته:" بأن الهوية الجماعية للمدينة ليست عرقية، ولا من مُسْتَتْبَعات التصور الترابي ...". نعم وبحمد الله، نعترف كليا بأننا نعيش ضمن "هوية جماعية واحدة، ودولة واحدة، وجنسية واحدة"، فلما هذا الانزياح نحو رفض الأعراق والثقافات الوافدة نحو المدينة؟
من الخلاف السياسي والإيديولوجي الحزبي إلى التنميط السلبي للهويات الفردية للأشخاص بمدينة مكناس... وبخلاف الإيمان بكل مكونات "المنتمين بحق الجنسية لخريطة التراب الوطني". فالدولة دستوريا تقوم على الهوية الوطنية (الموحدة) والمشتركة، والتي تحمل ذات الهويات الفردانية المتعددة بالتوافق والاندماج الاجتماعي. فالتعدد يكون في الأحزاب وحتى الأعراق واللغات والثقافات، وليس في الهوية الجماعية التي هي دائما "واحدة وغير متغيرة".
مغرب واحد تبعا لوحدة الوطن (من طنجة الى الكويرة)، فلماذا نلعب بنار الفتنة والتمييز العرقي والترابي (هذا مكناسي !!! هذا فيلالي !!!هذا... !!!؟ لذا لا بد من غلق هذا النقاش الهوياتي كليا وبالنهاية، وتجاوز المنطق السلالي القبلي الذي كرسه الاستعمار الفرنسي والاسباني بالمغرب. والدستور المغربي (2011) يناهض التمييز ويؤكد في تصديره :" حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب اللون، أو المعتقد، أو الثقافة، أو الانتماء الاجتماعي، أو الجهوي، أو اللغة، أو التحريض على الكراهية العرقية" بتصرف.
ذريعة خلق حرب سياسية غير حضارية، تفوق مستويات الرزانة والحكمة نحو متاهات الاتهامات العرقية (ماشِي ولد مكناس !!!)، يخالف حتى الفصل (7) من الدستور والذي ينص على:" يمنع تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، أو على أساس من التمييز". وحتى الفصل (431-5) "يعاقب على التحريض على التمييز أو الكراهية... وتتضاعف العقوبة إذا تمت عبر وسائل الاعلام أو الفضاءات العامة".
لنترك العبث بالانتماء الترابي والهوية والأشخاص جانبا، ولتنغمس المدينة في العبث السياسي المتعفن بسياسة التنقيط الفاسد، والذي لا يخلق غير ضياع الثقة في مكونات الفعل السياسي التمثيلي. فالاشتغال ضمن المؤسسات الدستورية، يقتضي من المدينة وصناع القرار السياسي بها الارتقاء من منطق (خصامات الحمامات) نحو صناعة التغيير والعمل الجاد والجيد على بناء التمكين التنموي بمدينة مكناس.
| الكاتب : | متابعة محسن الأكرمين |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-02-22 23:50:46 |











